السيد علي الطباطبائي

173

رياض المسائل

ومستند الجمع غير واضح ، عدا الإجماع الظاهر ، وهو كاف ، مع احتمال تطبيقه مع الأُصول ، بأن يقال : الأصل عدم الحرمة مطلقاً إلاّ ما دلّ عليه النصّ المعتبر ، وليس هنا إلاّ الموثّقان ، وموردهما صريحاً ( 1 ) في الأوّل ، وظاهراً في الثاني ، للتعبير فيه ب‍ « يرضع » بصيغة المضارع ، المفيد للتجدّد والاستمرار المستلزم للاشتداد غالباً الصورة الأُولى خاصّة ، ويرجع في غيرها إلى أصالة الإباحة . ولا يعارضها إطلاق المرفوعة ، كما لا يعارض الموثّقين إطلاق القويّة ، لقصور سندهما ، فلتطرحا ، أو تحمل الأُولى على الصورة الأُولى خاصّة أو يبقى على الإطلاق وتحمل على مجرّد المرجوحيّة ، والثانية على الصورة الثانية من باب المسامحة في أدلّة الاستحباب والكراهة ، سيّما مع الاعتضاد باتّفاق الطائفة . ( الثانية : لو شرب ) الحيوان المزبور ( خمراً لم يحرم ) لحمه إجماعاً ( بل يغسل ، ولا يؤكل ما في جوفه ) مطلقاً ولو غسل بلا خلاف ، إلاّ من الحلّي ، فجوّز أكله مع الكراهة ( 2 ) ومال إليه في المسالك ( 3 ) وصرّح به في الكفاية ، عملا بأصالة الإباحة ( 4 ) السليمة عمّا يصلح للمعارضة ، عدا الرواية القاصرة السند الضعيفة الدلالة : عن شاة شربت خمراً حتّى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال ، قال : لا يؤكل ما في بطنها ( 5 ) . فإنّ في سندها أبا جميلة الضعيف بالاتّفاق ، ولم يدلّ إلاّ على حرمة أكل ما في الجوف دون وجوب غسل اللحم ، مع أنّها واردة في خصوص

--> ( 1 ) كذا في النسخ : فتأمّل . ( 2 ) السرائر 3 : 97 . ( 3 ) المسالك 12 : 33 . ( 4 ) كفاية الأحكام : 250 س 16 . ( 5 ) الوسائل 16 : 352 ، الباب 24 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 1 .